الشيخ حسن الجواهري
59
بحوث في الفقه المعاصر
2 - ورواية جميل بن دراج عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس . ويوكل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله ؟ قال : « لا بأس » ( 1 ) . أقول : سيأتي الكلام في عدم صحة هذا الجمع لو كانت الروايتان صحيحتين . القول الثالث : تفصيل بين بيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز ، وبين غيره فيجوز . وقد نقل هذا القول عن الإمام أحمد فقال : « إن المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه ، سواء كان مكيلا أو موزوناً أو لم يكن » . ولعلّ دليله هو ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه : « نهى عن بيع الطعام قبل قبضه » فمفهومه إباحة بيع ما سواه قبل قبضه . وروى ابن عمر فقال : « رأيت الذين يشترون الطعام مجازفةً يضربون على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم » . وهذا نصّ في بيع المعيّن . وعموم قوله ( عليه السلام ) : « من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه » متفق عليه . ولمسلم عن ابن عمر قال : « كنّا نشتري الطعام من الركبان جزافاً ، فنهانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نبيعه حتى ننقله من مكانه . . . » ( 2 ) . القول الرابع : تفصيل بين بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه فلا يجوز إلاّ تولية ، وبين غيره فيجوز . وقد ذهب إلى هذا القول مشهور علماء الإمامية قديماً وحديثاً .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 6 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 4 ، ص 217 و 218 .